افطاري مع عائلتي

المبادرة التي نفذتها ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل وبتوجيهات من مدير الأمن العام اللواء عاطف السعودي تستحق الاشادة والثناء على هذه اللفتة الانسانية النبيلة.

إذ تقوم المبادرة على جمع نزيل سجن سواقة من ذوي السلوك الحسن مع عائلته على مائدة تضم أطباقا رمضانية من إعداد أهل النزيل.

المبادرة، بما فيها من ايجابيات عدة تهدف إلى التأكيد على ضرورة ابقاء السجين منسجما مع مجتمعه ومتواصلا مع عائلته في أجواء استثنائية كأجواء شهر رمضان المبارك.

النزيل واحد من المجتمع، وليس كل نزيل مجرما، بل إن هناك أخطاء بسيطة قد تنتهي بالشخص إلى السجن، وهناك الكثير من السجناء ندموا على ما اقترفوه من أخطاء وأصبحوا أشخاصا ايجابيين في سجنهم.

إن تركيز المبادرة على ذوي السلوك الحسن من النزلاء من شأنه أن يؤثر ايجابا على غيرهم، عندما تميز مثل هكذا مبادرات بين النزلاء.

الأجواء الرمضانية، هي أجواء عائلية بامتياز، ولك أن تتخيل مدى الفرحة والبسمة التي ارتسمت على شفاه نزيل وهو يحتضن امه أو أبوه أو يحتضن فلذة كبده، ولك أن تتخيل فرحة طفل وهو يلمس جسد والده ويقبله على خده ومدى جرعة الحنان التي حصل عليها من الارتماء في حضنه.

مثل هذه المبادرة، يجب أن تعمم وألا تقتصر على الشهر الفضيل، إذ أن البعد قاس على الأهل أكثر من النزيل ربما، فمن حق طفل أن يجلس إلى جانب ابيه أو أمه المسجونة ولو لمرة في الشهر وكذا هو الحق لأب وأم يحترق قلبهما على ابنهما المسجون.

المسجون، صحيح أنه يلاقي مصيره بالعقاب عن الذنب الذي اقترفه، غير أن هذا العقاب لا يجب أن يمتد ليشمل الأهل أو أقرب المقربين على الأقل.

هذه المبادرة تستحق كل كلمات الشكر والثناء لكل من أشرف على تنفيذها، ولكل من ساهم في رسم بسمة على محيا طفل أو أم أو أب أو زوجة.