سلمى النمس ....الهندسة المعمارية باعتقادها تحقق العدالة

قيادات نسائية ناجحة

المواقع الرسمية لا تمثل الإنسان القيادي


الأنباط – رنيم دويري

سلمى النمس منذ طفولتها منخرطة بعامل التغيير، أم لثلاثة أطفال، متلهفة بما يتعلق بالتجديد باطار مفهوم العدالة المجتمعية للمجتمع بأكمله واعطاء المرأة الاردنية اهتماما كبيرا لكي تعطي ما بداخلها هذا باعتقادها ، مندمجة بعامل الايجابية ودوما تسعى لتحقيق التغيير لما هو أفضل وبنظرها الانسان القيادي لا يتمثل بالمواقع الرسمية وانما القيادية بانجاز العمل وتحقيق الاهداف المرجوه. 

علما بأن مجال دراستها في البداية لم يكن بهذا الاتجاه ، اختصت سلمى بدراسة الهندسة المعمارية ولم تكن تعني لها فللا ومباني وانما تمثلت بحبها في عمل مخططات معمارية ومشاريع تفيد المجتمع كالمراكز الثقافية والصحة العامة ، وترى بأن العمارة والتصميم الحضري لهما القدرة على تحقيق العدالة ، ومن ثم عملت بعد تخرجها بالاشراف على "مشروع ساحة المهاجرين" ا

تحدثت النمس عن سبب اهتمامها بالمرأة والمقاييس التي تبنتها في ذلك ، حيث انها عندما كانت طفلة صغيرة ،كانت تعتقد ان المرأة الأردنية والعربية بشكل عام تكبر ويتشكل لديها وعي يدفعها للمطالبة بحقوقها استنادا انها تتطور بأجواء تحميها وليست شرطا بأن تكون أجواءا تمييزية.

 ونوهت" نحن نعيش في ظروف مجتمع دائما تحمينا وهذا الشيء يحرم المرأة من طموحاتها مع الوقت مما يثير  تساؤلات حول المرأة والرجل".

وباعتقادها " ان معظم الفتيات يفكرن بهذا شيء وبالاخص في مرحلة تكوين الأفكار وبالمحصلة يكتشفن وجود معيقات اجتماعية لهذه الاحلام ، تقول "لم أكن أتفهم هذه الامور بشكل مقبول، وانما تبقى بداخلي تساؤلات والبحث عن اجابة والشيء الذي يساندي هو مدى ايماني بأن المرأة تستطيع تحقيق طموحاتها بلا عوائق طالما نتحدث عن طموحات انسانية واجتماعية واقتصادية بعيدا عن الجدلية ولكن الظروف في بعض الاحيان تحد من حركة المرأة .

منوهه ان كل من حولها يرونها من المجادلين بشأن حقوق المرأة بجوانبها المختلفة ، تقول "وحتى لو ما كان اللي مصلحة فيها ،اهم شيء أجادل على الحق" من حيث المبدأ ، واعربت عن التفاتها للقضايا التي تشد انتباهها ليومنا هذا "كمستوى الشباب تعليميا خلال فترة المدارس اقل نجاحا من الفتيات ، وهنا ألقي العاتق الاكبر على العائلة فنحن كمجتمع نفرض الالتزام على الانثى دون غيرها من الجنس الآخر" .

وتعتقد ان الاخلاق قيمة يجب ان يلتزم بها كلا من الجنسين ، فالاهتمام  بالمساواة  بينهم لا يعني خدش الاطار الاخلاقي ولكن على الشباب الالتزام بجانب الاخلاق ، وتقول ان مفهوم العدالة الاجتماعية منغرس بشخصيتها وتعطيه اولى اهتماماتها "هاجس ليس فقط تجاه المرأة وانما لكافة الاشخاص وعدم تكافؤ الفرص في مجالات مختلفة .

ومن ثم تعمقت بداخلها تلك المفاهيم ودرست دراسات عليا باختصاص التنمية المستدامة ضمن بعثة دراسية في بريطانيا، وتابعت تعليمها وأكملت الدكتوراة بمجال التخطيط التنموي، والتركيز على مفهوم النوع الاجتماعي وكيفية الاستجابة للتخطيط من أجل التعرف على احتياجات الجنسين .

ولم يبقى تبنيها واقتناعها بتلك الأمور فقط كمهمة مجتمعية بل اصبحت مهنية ، وباعتقادها لكي تنجح الخطط التنموية يجب ان تكون المرأة جزءا من عملية التنمية، ومن ثم اصبحت تعمل كمستشارة لبرامج تنموية في النوع الاجتماعي ، ولم يراودها شعور بناء المستقبل المهني والترقي الا انها تقول" اكتسبت خبرة واسعة "، وتوالت بعدها المشاريع التنموية والاستشارات ونوهت  كافة قضايا العالم سياسية ،وانذاك كانت سلمى منتسبة "لحزب الجبهة الاردنية الموحدة" الا انها استقالت لأسباب سياسية كما افادت.

وتقول المرحلة الحزبية أكسبتها "المعرفة في المواقع العامة واجتماعات ولقاءات بالمجتمعات المحلية اضافة لتواصلها بشكل اكبر مع المجتمع ، وأفصحت " لم أتوقع ان أصبح أمينة عامة في اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة فانني اعتز جدا باختيار سمو الاميرة بسمى بنت طلال لاستلامي هذا الموقع عازية ذلك لان تعلقها بالمرأة قضية شخصية "

وكانت فرصة لها بتولي هذه المهمة لدورها في دفع اجندة المرأة في المجتمع، واستطاعت ان تخدم ذلك التعلق والهاجس الذي يراود ذاكرتها مابين التارة والأخرى.

وفيما يتعلق بطموحاتها ، تقول "أرى كلمة الطموح عبارة يصعب علي تفسيرها ، فأنا اؤمن طوال حياتي لا احب الخسارة متمنية النجاح بمثابرتي بلا اعتمادية واعيش يوم بيوم وكل ما يوكل اللي لا اقصر به، وبالمقابل لم يكون هدفي بعد عشرة اعوام ماذا سأكون لكنني اقوم بمهاي بخطوات متناسقة بلا فشل ، وتقول بأن طموحها انساني بمستوى عال.

لفتت "طموحي يتحقق بانتهاء العنف تجاه المرأة في العالم وان تصل المرأة لكافة المواقع وباعتقادها لا فروقات عملية ما بين الرجل والمرأة ،واما طموحها على المستوى الشخصي ان اكون راضية عن ذاتي وتقديم كل ما لديّ".

وأما عن ابرز تحدياتها ، نوهت " يجب الاعتراف بأن الانسان يدخل تجربة وقد يفشل ،وان لا يجعل الفشل يحبطه ،متحدثة عن حياتها بأنها لم تصب باليأس او الاحباط في بعض المواقف التي فشلت بها بل يتولد لديها اصرار الجدّ ومواصلة العمل ، وتحد آخر تمثل باحطاتها بالخوف لمدى خوف عائلتها عليها كأنثى فهذه طبيعة مجتمع ورفضهم للسفر تقول "الا انني استطعت ان اغير نظرة والدي للفتاة التي تبتعد عن عائلتها من اجل الدراسة "تقول نجحت باقناعهم لتفوقي بدراستي".

وتميزت النمس بانها منفتحة على الاخرين وقادرة على التعلم استنادا ان عملها يتجدد باستمرار تواجدها ومشاركتها بأعمال متنوعة، وتنصح من حولها ان يكونوا منتجين غير يائسين وان يطمحون حو الايجابية ،  "علينا تقبل الفرص وان كانت اقل من مستوى تعليمنا واستغلالها" .

كما انها تحدثت "للانباط" عن تجربتها مع مرض السرطان ومدى تغلبها عليه ، وعندما اكتشفت وجوده لم تشعر بالخوف وانما انشغل بالها بذهاب فرصة عملها ، تقول اعتبرتها تجربة كأي مرحلة عملية في حياتي واستثمرت جهودي في معالجة نفسي ، وقمت بالمصارحة  ، وتقول عائلتها ومن حولها وقفوا الى جانبها "ارادتي كانت وما زالت قوية" ، وارتأت ان المرض ساعدها على ترتيب اولويات حياتها ، ومعرفة ما يستحق الفرح والاستماع بالحياة، وتقول تجربة مؤلمة جسديا بينما روحيا كانت ثرية.

وتقول  سلمى "زوجي يدعمي ويؤمن بمستقبلي المهني ويقف لجانبي وينظم لي وقتي ويعدل في الادوار العائلية ، اضافة لدور والدتها".

نوهت الى أن كل مراحل حياتها جعلتها تشعر بالمرونة، وتقبل الرأي الآخر والاختلاف والاحتفاء بالتنوع والعمل الجماعي مما خلق منها انسانه خلاقة في الحلول، وباعتقادها الشخصية لا تتغير وانما الامر باكتساب مهارات، "الانغلاق على انفسنا لن يصنع منا شيئا".