خرجت من رحم تربوي ألهمها منابع العلم

قيادات نسائية ناجحة

الخبرة المتراكمة بلورت شخصيتها

أمل الزعبي ... لا تعمل من أجل مناصب بقدر حبها للاتقان

الأنباط – رنيم دويري

خرجت من رحم تربوي، تتلمذت على يد والدها الذي بصَم بداخلها حب التعلم ومتابعة العلم ، لكي تصل الى مستقبلها الذي امتد في وقتنا الحاضر لأقلام أبنائها مقتدين بمدى تخطيها لكل ما واجهها من عوائق، تميزت بأنها جلست على مقاعد الرجال واختيرت من بينهم لأكثر من منصب اداري يحتاج لرجل الا انها أثبتت دورها المماثل لذلك الرجل .

أمل الزعبي،  سيدة من سيدات مدينة لواء الرمثا في محافظة اربد ، طبيبة درست الطب العام ولم تختص نظرا انها تزوجت وأعطت أولى اهتمامتها لأبنائها الذين ترى بهم صورة من طموحتها التي توارثتها عن ابيها واخوانها .

وتحدثت عن سبب دراستها للطب العام باعتبارها من النخبة النسوية الاولى اللواتي درسن هذا الاختصاص ، وحصلت على هذه الشهادة من روسيا "الاتحاد السوفييتي سابقا" ، وجاءت الفكرة من خلال ان قديما الفرص كانت متاحة أمام الجميع ، وحالفها الحظ بالعثور على مقعد في الاتحاد السوفييتي .

وأما يتعلق بنظرة المجتمع اثناء السبعينيات حول دراسة الفتيات في الخارج ، أجابت أمل آنذاك كان هنالك العديد من الفتيات قاموا بالدراسة في الخارج ، وتقول "والدي تربوي وهذا هو السبب الأساس في دراستي وتحفيزي ، فلم يكن لديه مشكلة في تدريس الشب او البنت ".

وعن طموحها نوهت امل "في السنوات العتيقة عندما تخرجت لم يكن لدي طموحات كبيرة ، وتعتقد ان أبناء هذه الايام لديهم طموحات أكبر والفرص التعليمية توسعت والعقول توسعت ، وعرضت عليها فرصة وأحسنت استغلالها ، وتقول " اكتفيت بمجال طبيب عام بسبب تعارض التخصص مع تربية أطفالها آنذاك وواجهت صعوبة في الموائمة ما بين الدراسة وتربيتهم .

وأعربت امل عن مرورها بلحظات زمنية تشعر بجل ندمها لعدم قدرتها على اكمال دراستها العلمية لظروف حدت من ذلك ومن ضمنها الظروف الاقتصادية والأسرية ، وتوجه رسالة لأبنائها "انني في السبيعينيات كنت طبيبة ، بينما الآن يجب عليكم ان تحملون أعلى درجة تعليمية من شهادتي ، وباعتقادها ان درجة البكالوريوس تعني بالنسبة لها طابع الأميّة ، فنحن بحاجة لتقدم علمي ويجب ان لا نعزف عن الدراسة ، تقول"لو كانت الظروف مواتيه لي الآن سأكمل ولكنها عكس ذلك".

وفيما يتعلق بتحدياتها " بمسيرتي العملية تقول وزارة الصحة هيأت لي ولزملاء عديدين فرصا للتدرب والتدرب ، واتاحة البيئة المناسبة للجميع ولكن "الكرة" تبقى داخل شباك مرمى من يريد ان ينجز وينجح ، وان يبادر بنفسه .

وتقول "استغليتً هذه الفرصة وطورت مهاراتي عمليا بالتدرب في جميع مهارات الرعاية الصحية الأولية ، واستفدت من ورش العمل المنعقدة ولم أمتنع عن المشاركة في أي شي يثري خبرتها مما جعلها قوية بعملها ، علما انها عملت في وزارة الصحة ما يقارب عشرون عاما وستة سنوات في المملكة العربية السعودية في وزارة الصحة لديهم .

وتقول خبراتها المتراكمة لعبت دورا جوهريا في بلورة شخصيتها وعلى اثرها اصبحت جديرة ومعطاءة .

كانت اول تجربة عملية لها في "العيادات العمالية" في اربد ، ومن ثم تعينت في الوزارة عام 1989 ، اضافة لذلك عملت في عدة مراكز صحية في المحافظة وقراها ، ورئيسة قسم المرأة والطفل في مديرية صحة اربد ومن ثم توالت الوظائف الى أن أصبحت مديرة مستشفى اليرموك ، وفي وقتنا الحاضر تحمل مسمى وظيفي مساعدة الرعاية الصحية الاولية لمدير المديرية .

وعن عامل " اعتقد نوعا ما بأنني ناجحة في ادارة الوقت ، ووازنت بدوري ما بين موظفة وربة منزل بكامل ادوارها ، ففي العمل في انجزت السيدة بصورة صحيحة وبدقة فحينها ستستطيع ادراك الوقت وتنظيمه ، فالفصل ما بين العمل والمنزل من اساسيات النجاح" .

وعن الداعمين لها  قالت " من أوائل الداعمين لها والدها لمدى اتزانه بكافة معايير حياته ومن هنا استمدت الدعم والصبر وتحمل المواطنين على مختلف أطيافهم ان كان اعلى درجة عملية ام الاقل فالاهم من ذلك تبادل المعلومة والحرص على روح العمل بلا توقف ،اضافة لزوجها ودوره في مساندتها .

وترى نفسها بعد عدة سنوات " تقول انا مارست مهنتي كطبيبة في عدة مناصب بالاضافة الى عملها في تجمع لجان المرأة الاردنية وكانت حينها أمل مقررة اللجان فهذه التجربة أغنت قدراتها الانسانية والتواصل مع القطاعات الحكومية ، انا اعمل في منصبي بشكل صائب  ،" لا اعمل من اجل منصب وانما لانني أحب ممارسة عملي وتطوير ذاتي ، وان نظرت لمنصب سيدل على عدم اهتمامي بعملي هذا بحسبها .فالعمل المتقن سيأمن لي عمل أفضل وبجدارة مضاعفة.

وتقول هذه المسيرة " اكملت شخصيتها وثقافة وسعة صدر ، وفكر نير وتوسع الافق " ، بينما قدوتها نوهت " والدي علمني احافظ على مهنتي فهو قدوتي ومثلي الأعلى".

ومن اكثر تجاربها اثراءا تقول " تجربتها كمديرة لمستشفى اليرموك وقدرتها في الادارة وكادره ، فادارة المستشفى ولدت لديها قناعة بأن المرأة تستطيع ان تكون مديرا في هذا المجال بكل اريحية ، فمن جمالية المرأة كونها أم وأخت  هذا يجعلها قريبة من المرضى واستيعاب حاجاتهم ، وباعتقادها المستشفيات لها دور في رؤية نتائج العمل بطريقة آنية .

أمل راضية عن هذه التجربة ولكنها لا تستطيع تقييم أدائها ، وخرجت منها وهي تشعر بالفخر

واختتمت حديثها حول مكانة الطبيبة الأردنية فأجابت " الطبيبة الأنثى لا نستطيع فصلها عن زملائها من الاطباء الذكور ، مناط بها ذات العمل ، فطبيبة الاردن ريادية ومتناسقة الواجبات وتبذل قصارى جهدها فهي أم وزوجة وربة منزل وعاملة .

نظرتي من الاطار العام يختلف عن نظرتي كطبيبة " لم أجد أية فروق بين الرجل والمرأة ، فالطبيبة المجدة قادرة ان تتولى مناصب ، والزملاء الاطباء في ذات القدرة ، ولكن على الصعيد العام ما زالت يوجد بعض الفروق بالنظر ما بين كفاءة الجنسين ،وفي بعض الاماكن العملية تعطى الفرص للرجل بحصص اعلى من المرأة ، ولكن في مجال عملي في الوزارة لم أجد هذا الفرق .