" خلود أبو طالب لـ " الأنباط " : أتمنى أن أكون أول رئيس وزراء امرأة وهذا لا " يعني انني الافضل "

قيادات نسائية ناجحة ... مؤكدة أن  المرأة الاردنية اثبتت جدارتها وموقفها في صنع القرار

- سفيرة النوايا الحسنة تطالب بتفعيل شريحة الشباب و لا لتوريث المناصب

- "المرأة الناجحة دوما محاربة" وظلمت بإحالتي على التقاعد و " عقدة الذكورة "

 

الانباط – رنيم دويري

 

خلود أبو طالب امرأة ترعرت داخل أسرة تملؤها علاقة أسرية يعلوها عنصر التفاهم بين أفرادها ، اعتادت على تقديم المساعدة ، غرست والدتها بداخلها الطيبة والمحبة للغير، لا سيما انها لقبت بـ " المرأة الحديدية ".

 الى ذلك تزوجت خلود بسن مبكرة عندما وهي عمرها 18 عام آنذاك ،ومن ثم ابتدأت رحلة نجاحها ، فأكملت الثانوية العامة وبعدها تعينت في دائرة الاحوال المدنية والجوازات ، ولفت انتباهها النظرة الاردنية الشرقية نحو دراسة الفتيات وثقافة العيب "عقلية غير فاعلة" والتمسك بالعادات لذلك لم تستطع ان تواصل تعليمها ، علما انا حلمت بالدراسة وتحقيق مستقبلها .

وكانت تحلم ان تدخل السلك العسكري لمدى افتخارها بشعار الجيش الأردني وارتأت بأبناء العسكرية حماية الاردن وترابه ، وآنذاك عينت بدائرة الاحوال المدنية عام 1981 بمسمى وظيفي "كاتبة" ومن ثم تنوعت المسميات الوظيفية بشأنها ، وتقول "لم أعلم وقتها أسلوب الطباعة الا انني أتميز بعامل العنادة الذي يجعلني دوما في درجات النجاح والاصرار وتحقيق كل ما أطمح اليه وخضعت للتدريب، من ثم أصبحت سكرتيرة للمدير العام.

أثبتت خلود جدارتها ونشاطها استنادا لعشقها لحب التعلم وتبنيها لمبدأ "لا شي مستحيل" ، كما انها اتقنت اسلوب التعامل مع المواطنين ، وكان هدفها أن تصبح شيئا في المستقبل ولم تحدده في تلك الفترة ضمن اطار العموميات لإيمانها بقدراتها الظاهرة والكامنة .

ومن عام 1983 – 2008 استمرت في العمل ضمن الدائرة الى أن أحليت للتقاعد من قبلهم بلا أسباب مقنعة تروي شغفها للاقتناع بقرارهم المفاجئ ، وتقول اثناء عملها لديهم على مدار تلك الاعوام " تم تجديد المدراء عاما تلو آخر الا انها استمرت بجدارتها " .

ومن ثم عملت في وزارة التنمية الاجتماعية بشاغر مديرة مكتب الوزير حينها ، وبعد انتهاء انتدابها عادت لديوان الخدمة المدنية ومن ثم استلمت وحدة العلاقات وحل االشكاوي علما انها تابعة لرئاسة الوزراء وبعدها أحليت للتقاعد .

وفي حديثها عن سبب احالتها على التقاعد تقول" خلال مسيرتها وجدت الغبن والظلم وامورا عديدة ، صحيح انه قرار التقاعد هدني بالنسبة للناس ، الا انني "يا جبل ما يهزك ريح" ، وكنت وقتها مجازة واضطررت للسفر مع ابني ،فجاء ذلك القرار كردة فعل على قدرتها العملية ونجاحها ووجود أشخاص ازعجهم نجاحها ما تشر حولها البلبلة – حسب رأيها -.

واعتبرت ذلك القرار قوة عندما سمعت بالتقاعد "فأنا عنيدة مع نفسي" ، علما أنها كرمت من رئيس الوزراء بدرع العامل المتميز بعيد العمال خلال 2008 ، ودرعا آخر من رئيس ديوان الخدمة المدنية " موظفة متميزة" ، ونوهت ان هذا تناقض مع القرار لعدم المصداقية ووقوع الظلم على الموظف بسبب خوف مديره من الاعلام .

" تقول تلقت محاولات من مكان عملها لعودتها للعمل لديهم فقالت " المكان الذي يرفضها لا تعود اليه" ، وأثبتت لهم انها ستواصل المسير "بالنهاية نحن جنود للوطن وأينما وجدت سأخدم بلدي" .

كما ان أبو طالب خاضت تجربة الانتخابات  النيابية عام 2010 ممثلة العاصمة ، واعربت انها تجربة مثمرة ومن خلالها اكتسبت معرفة المواطنين ومحبتهم واقتناعهم بأفكارها ، اضافة إلى انها استفادت المقدرة على اقناع المجتمع  بها والعلم بالمصداقية والنفاق .

وعلى أثرها تعرضت للطعن والتجريح والاشاعات المغرضة وللكذب ، بالرغم من عدم فوزها بالانتخابات الا انها بقيت قوية وواصلت المسيرة ، وانطلقت بعدها للعمل في الاعلام " وسيلة لكسب محبة الناس أو كرههم " عملت في صحيفة تمثل رؤى جلالة الملك وتعينت نائب مدير عام .

وتوّجت مقالاتها بالكتابة عن الاردن ومليكه والمحافل الوطنية وتقول "الشعب الاردني شعب مثقف وواع ومعطاء وشهم فهم قناعاتي التي لا اتخلى عنها" ، ورشحت للانتخابات مرة أخرى باجماع عشائري من رجالات محافظة البلقاء خلال عام2013، وتقول ما زلنا مجتمع ذكوري لا يؤمن بوجود المرأة ، ورغم ذلك واصلت ما أطمح اليه ولم يحالفني الحظ مرة أخرى

وتم اختيارها لتكون عضوا في منظمة تابعة للامم المتحدة للمشاركة في مؤتمر شهد حشدا هائلا من القادة والزعماء من العرب والاجانب ومثلت الأردن في ذلك وجاءت مشاركتها لقيامهم بمتابعة مسيرتها العملية .

وأصبحت سفيرة للنوايا الحسنة وحصلت على أربع شهادات ومن ضمنها  عضو مجلس أمناء في جامعة الشؤون العربية في القاهرة ، و مثلت الاردن في عدة دول ، وسفيرة للنوايا الحسنة للمرأة والطفل وحقوق الانسان من قبل منظمات دولية وغيرها سفيرة للسلام والحقوق في فرنسا .

كما انها اصبحت مديرة اقليمية في الاردن لجمعية نساء عربيات من أجل القدس في فلسطين ، اضافة الى ذلك حصلت على دكتوراة فخرية من مؤسسة دولية لقيامها بالاعمال الخيرية عدا عن نشاطها في حقوق الانسان ،و بالمراسلات مع جامعة القاهرة منحت شهادة بكالوريوس في الادارة .

وفيما يتعلق بالتحديات التي واجهت خلود تمثلت باحالتها على التقاعد ، ونظرة المجتمع لعمل المرأة "عقدة الذكورة" ، وتعرضها لحرب الترشح البرلماني  وتقول "المرأة الناجحة دوما محاربة" وعملت على جذب الاستثمار للأردن بافتتاحها شركة "الصفوة الدولية" لعقد ورشات ومؤتمرات لتسويق الاردن ، واسقطبت مستثمرين للبحر الميت والعقبة ، وتقول لم تكتفي بتحقيق طموحاتها .

وتطمح الى ان تصل لمرحلة من اجل تسويق الاردن واستغلال علاقاتها لصالح بلدها ،وأمنيتها ان تكون أول رئيس وزراء امرأة ولكن لا " يعني انني الافضل "، وتقول عندما تتحدث للخارج عن الاردن تعتبر نفسها تتحدث عن أحد ابنائها  ، وتقول لا نريد توريث مناصب وانما نريد تفعيل شريحة الشباب الاردني وابرازهم .

و اما عن الداعم لها تقول " والدها الذي وقف لجانبها وقدوتها بالوقت ذاته "،  وعن توجهاتها " تقول لكي ندرك مجتمعنا يجب ان نمتلك سلاح السياسة والاقتصاد ، بينما توجه خلود ينصبغ بالطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والانساني .

واختتمت حديثها   ان المرأة الاردنية اثبتت جدارتها وموقفها في صنع القرار، ولدينا سيدات في البرلمان والوزارات ، وتقول انها مع قرار انتهاء الكوتا النسائية لاثبات دورنا كأي شخص فاعل في المجتمع وتصبح منافسة للرجل .